ابن الأثير
177
الكامل في التاريخ
إليه عبيد بن رفاعة الزّرقيّ ليدفّف عليه ، فقامت فاطمة أم إبراهيم بن عدي ، وكانت أرضعت مروان وأرضعت له ، فقالت : إن كنت تريد قتله فقد قتل ، وإن كنت تريد أن تلعب بلحمه فهذا قبيح ! فتركه وأدخلته بيتها ، فعرف لها بنوه ذلك واستعملوا ابنها إبراهيم بعد . ونزل إلى المغيرة بن الأخنس بن شريق رجل فقتل المغيرة ، قال : فلمّا سمع الناس يذكرونه قال : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون . فقال له عبد الرحمن بن عديس : ما لك ؟ فقال : رأيت فيما يرى النائم هاتفا [ 1 ] يهتف فقال : بشّر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار ، فابتليت به . واقتحم الناس الدار من الدور التي حولها ودخلوها من دار عمرو بن حزم إلى دار عثمان حتى ملئوها ولا يشعر من بالباب ، وغلب الناس على عثمان وندبوا رجلا يقتله ، فانتدب له رجل ، فدخل عليه البيت فقال : اخلعها وندعك . فقال : ويحك ! واللَّه ما كشفت امرأة في جاهلية ولا إسلام ولا تغنيت « 1 » ولا تمنيت « 2 » ولا وضعت يميني على عورتي منذ بايعت رسول « 3 » اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ولست خالعا قميصا كسانيه اللَّه تعالى حتى يكرم اللَّه أهل السعادة ويهين أهل الشقاوة ! فخرج عنه ، فقالوا : ما صنعت ؟ فقال : واللَّه لا ينجينا [ 2 ] من الناس إلّا قتله ولا يحلّ لنا قتله . فأدخلوا عليه رجلا من بني ليث فقال له : لست بصاحبي لأنّ النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، دعا لك أن تحفظ يوم كذا وكذا ولن تضيع . فرجع عنه وفارق القوم . ودخل عليه رجل من قريش فقال له : إن رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، استغفر لك يوم كذا وكذا فلن تقارف دما حراما . فرجع وفارق أصحابه . وجاء عبد اللَّه بن سلام ينهاهم عن قتله
--> [ 1 ] هاتف . [ 2 ] ينجيها . 12 * 3 ( 1 ) . نغيت . B ؛ تعنيت . P . C ( 2 ) . مهنت . B ( 3 ) . SnieanucalsiniF